لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

124

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

فقالوا : جزاك الله من نبيّ خيراً ، فلقد كنت لنا كالأب الرحيم ، وكالأخ الناصح المشفق ، أدّيت رسالات الله عزّوجلّ ، وأبلغتنا وحيه ، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فجزاك الله عنّا أفضل ما جازى نبيّاً عن أمّته . فقال لهم : معاشر المسلمين أنشدكم بالله ، وبحقّي عليكم ! من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ منّي . فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثانية فلم يقم إليه أحد ، فناشدهم الثالثة : معاشر المسلمين ! أنشدكم بالله وبحقّي عليكم من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتصّ منّي قبل القصاص في القيامة . فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له : عكاشة ، فتخطّى المسلمين حتّى وقف بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : فداك أبي وأُمّي لولا أنك نشدتنا بالله مرّة بعد أُخرى ما كنت بالذي أتقدّم على شيء من هذا ، كنت معك في غزاة ، فلمّا فتح اللّه عزّوجلّ علينا ونصر نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنّا في الانصراف ، حاذت ناقتي ناقتك ، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبّل فخذك ، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ، ولا أدري أكان عمداً منك ، أم أردت ضرب الناقة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أُعيذك بجلال الله أن يتعمّدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالضرب ، يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق . فخرج بلال من المسجد يده على أُمّ رأسه وهو ينادي : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطي القصاص من نفسه ! ! فقرع الباب على فاطمة ( عليها السلام ) فقال : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ناوليني القضيب الممشوق . فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا بلال ! وما يصنع أبي بالقضيب ، وليس هذا يوم حجّ ولا يوم غزاة ؟ فقال : يا فاطمة ! ما أغفلك عمّا فيه أبو ك ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يودع الدين الناس ويفارق الدّنيا ويعطي القصاص من نفسه !